أبو الحسن الأشعري

535

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

آمن « 1 » العباد من أن يأخذ أحدا منهم بغير حقّ وان معنى المهيمن انه الأمين على الأشياء وان الهاء التي في المهيمن بدلا من الهمزة التي في الأمين وكذلك معنى قوله : ومهيمنا عليه ( 5 : 48 ) معنى أمينا « 2 » عليه وكان يصف البارئ بأنه جواد ولا يصفه بأنه سخىّ لأن ذلك انما اخذوه من قولهم ارض سخاويّة اى ليّنة ، وكان يقول إن الوصف للّه سبحانه بأنه غالب من صفات الذات ومعناه انه قاهر مقتدر ، والوصف له بأنه طالب عنده من صفات الفعل ومعناه انه يطلب من الظالم حقّ المظلوم ، وكان يزعم أن الوصف للّه سبحانه بأنه راحم من صفات الفعل وان معناه انه منعم ناظر « 3 » محسن ويزعم أن البارئ لا يوصف بالاشفاق على عباده لأن معناه الحذر وذلك انّ ترك المريض للاغذية « 4 » الرديّة اشفاقا منها انما هو لحذره « 5 » من المرض ولا يجوز ذلك على اللّه ، وكان « 6 » يزعم أن معنى الوصف للّه بأنه لطيف قد يكون بمعنى منعم وقد يكون بمعنى انه لطيف التدبير والصنع لأن تدبيره لا يعرفه العباد للطفه ، وكان لا يصف البارئ بأنه رفيق لأن الرفق في الأمور هو الاحتيال لاصلاحها ولا تمامها والتسبّب إلى ذلك ، وزعم أن اللّه يوصف بأنه ناظر لعباده بمعنى انه منعم عليهم ولا يوصف بذلك عنده بمعنى الرؤية لأن النظر في الحقيقة إلى الشيء ليس هو

--> ( 1 ) آمن : امر د ( 2 ) معنى أمينا : معناه أمينا د ( 3 ) ناظر منعم ح ( 4 ) للاغذية : الأغذية ح ( 5 ) انما هو لحذره : لما يحذره ح ( 6 ) وكان : ولا ح